ابن خلكان

253

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

من دفنه إلى قريب المغرب ، وخوطب ولده بالملك الناصر بلقب جده في هذا اليوم ] « 1 » . ولما مات كتب القاضي الفاضل إلى عمه الملك العادل رسالة يعزيه ، من جملتها : « فنقول في توديع النعمة بالملك العزيز : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، قول الصابرين ، ونقول في استقبالها « 2 » بالملك العادل : الحمد للّه رب العالمين ، قول الشاكرين ، وقد كان من أمر هذه الحادثة ما قطع كلّ قلب ، وجلب كل كرب ، ومثل وقوع هذه الواقعة لكل أحد ولا سيما لأمثال المملوك ، ومواعظ الموت بليغة ، وأبلغها ما كان في شباب الملوك ، فرحم اللّه ذلك الوجه ونضّره ، ثم السبيل إلى الجنة « 3 » يسّره . وإذا محاسن أوجه بليت * فعفا الثرى عن وجهه الحسن والمملوك في حال تسطير هذه الخدمة جامع بين مرضي قلب وجسد ، ووجع أطراف وغليل كبد ، فقد فجع المملوك بهذا المولى والعهد بوالده غير بعيد ، والأسى في كل يوم جديد ، وما كان ليندمل ذلك القرح ، حتى أعقبه هذا الجرح ، فاللّه تعالى لا يعدم المسلمين بسلطانهم الملك العادل السلوة ، كما لم يعدمهم بنبيهم صلى اللّه عليه وسلم الأسوة » . ودفن بالقرافة الصغرى في قبة الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، وقبره معروف هناك .

--> ( 1 ) انفردت ربما حصر بين معقفين . ( 2 ) ر : استبقائها . ( 3 ) إلى الجنة : سقط من ر .